عبد اللطيف البغدادي
205
التحقيق في الإمامة وشؤونها
الأشياء بما انه خيرها ، أمّا الاصطفاء فمعناه أخذه من بينها بما أنه صفوتها وخالصتها وعلى هذا يكون الاصطفاء أبلغ من الاختيار ، ولذلك يجب أن يكون الذين اصطفاهم الله تعالى مطهرين معصومين منزهين عن القبائح ، لأنه سبحانه لا يصطفي إلاّ من كان كذلك ، بحيث يكون ظاهرهم مثل باطنهم في الطهارة والعصمة سواءً كانوا أنبياء أو أئمة أو غيرهم ممّن عصمهم الله واختارهم . أمّا المراد من هؤلاء الذين اصطفاهم الله - في هذهِ الآية الكريمة - وأورثهم الكتاب مَن هم ؟ ، ففيه اختلاف بين المفسرين ، وأشهر أقوالهم أربعة : أولاً : - قيل : هم أمة محمّد ( ص ) بحجة أُورثوا القرآن من نبيهم إليه يرجعون ، وبه ينتفعون ، علماؤهم بلا واسطة وغيرهم بواسطتهم . ثانياً : - وقيل : هم العلماء من الأمة باعتبار ان العلماء ورثة الأنبياء . ثالثاً : - وقيل : انهم ذرية النبي ( ص ) من أولاد فاطمة وان الآية نازلة فيهم ، ووردت في هذا القول أحاديث عن بعض أئمة الهدى . رابعاً : - القول المأثور عن الصادقين - بتواتر قطعي - ان المقصود من الذين اصطفاهم الله - في هذهِ الآية - إنما هم الأئمة الاثني عشر من آل محمّد ( ص ) ، وفيهم نزلت الآية الكريمة ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ( .